
وحدة السوريين فوق كل الاصطفافات
وحدة السوريين فوق كل الاصطفافات
الكاتبة آية محمد
لا يمكن للأصوات الطائفية أن تمثّل شعباً عرف بتنوعه عبر التاريخ، ولا تعبّر الشعارات الضيقة عن هوية أي مكوّن من مكوّنات المجتمع السوري. فالطائفية لا تبني وطناً، ولا تُنقذ أرضاً، ولا ترسم مستقبلاً يليق بتضحيات السوريين جميعاً. من يمثلنا بحق هم أولئك الذين رفضوا التقسيم، ووقفوا في وجه المشاريع الاستعمارية، ورفضوا التعاون مع القوى الخارجية ضد أبناء وطنهم.
يمثلني المجاهد الشيخ صالح العلي، ذلك الرجل الذي بقي رمزاً للوحدة والمروءة، وأفتخر به وبمواقفه الخالدة إلى يوم القيامة. وتمثلني مقولته الشهيرة: “إذا تعرض أهل السنة لخطر فكلنا سنّة”، تلك العبارة التي تلخص معنى الأخوّة الوطنية التي تتجاوز الانتماءات الضيقة.
ويمثلني أيضاً المجاهد إبراهيم هنانو ابن إدلب، والشيخ حسن الخراط ابن الغوطة، وسلطان باشا الأطرش ابن السويداء، وعياش الحاج من دير الزور. هؤلاء أبناء سوريا الحقيقيون، الذين حملوا راية النضال من أجل وطن واحد، أرضاً وشعباً وتاريخاً.
ولا يمثلني من يسعى اليوم إلى ترحيل السوريين أو إقصائهم فقط لأنهم لا يوافقونه الرأي، مهما كانت مدينته أو خلفيته. لكن يمثلني ابن حماة المجاهد فوزي القاوقجي، الذي سطر اسمه في صفحات الكفاح الوطني.
إن من يرفعون الشعارات الطائفية اليوم ليسوا إلا قلّة من جميع المكونات، أما الأغلبية الساحقة من السوريين فهم عابرون للطوائف، مؤمنون بوحدة سوريا وبالنسيج الاجتماعي المتماسك الذي وُلد من رحم التاريخ المشترك.
لقد ضاق الشارع السوري ذرعاً بالاصطفافات والتكتلات الطائفية البغيضة، ولم يعد يحتمل مزيداً من الانقسام. وهنا تتجلى المسؤولية الوطنية والأخلاقية، خاصة لدى النخب المثقفة والواعية، التي يقع على عاتقها واجب توجيه الخطاب العام نحو التهدئة والوحدة.
ثقوا بالله العلي القدير؛ فهو المدبر والحافظ الأمين. وانشروا المحبة بينكم، واستبشروا خيراً، وابحثوا عن أعذار لبعضكم البعض. فالحياة رحلة قصيرة، والعمر لا يتجاوز لمح البصر، ولا يستحق أن نضيّعه في خصومات لا تجلب إلا الضعف والتفكك.



