
نبض السلام:دماء تتصافح،أرض تتوحد،وسوريا تعود أقوى
نبض السلام:دماء تتصافح،أرض تتوحد،وسوريا تعود أقوى
الكاتبة سارة الزعبي
في القلب من كل دمعة سقطت على أرض سوريا،ينبض أمل لا يُقهر.إنه نبض السلام الذي يخترق جدران اليأس،حاملاً في كل خفقةٍ بصيرةً جديدة:دماء تتصافح بعد طول فراق،أرضٌ تتوحد بعد شتات ،وسوريا تعود أقوى من كل ما مرت به.
هنا، حيث التقت الدماء على تراب الوطن ،لم تعد الدماء علامة ألم بل أصبحت لغة حوار جديدة.
إنها مصافحة الأرواح قبل الأيدي،لقاءٌ فوق جراح قررت أن تتحول إلى جسورٍ للمحبة. دماءُ الشهداء التي روت تراب هذا الوطن لم تذهب سدى،بل أصبحت بذوراً للسلام تغسل كراهية الماضي بتسامحٍ يبني مستقبلاً لا مكان فيه للانتقام .إنها مصافحة تعيد للقلوب براءتها،وتقول للعالم: من هنا،من أعماق الألم ، نصنع حياتنا الجديدة .
وتحت هذه المصافحة الإنسانية ،تبدأ الأرض بالتوحد،ليست وحدة مصنوعة من خطط سياسية عابرة ،بل هي وحدة تنبع من نبض القلب السوري الذي لم يعرف يوماً حدوداً للانتماء،من حلب إلى دمشق،من دير الزور إلى الساحل ،تمتد خيوط الشمس لتحيك نسيجاً واحداً لا يفرّق بين شمال وجنوب ،ولا شرق ولا غرب .الوحدة هنا هي أن تسمع همس النهر في الفرات وصوت البحر في اللاذقية،وان ترى في عيون الأطفال نفس الحلم الذي لا يعرف إلا اسماً واحداً : سوريا.
هي أن تبني مدرسة حيث كان حاجز،وأن تفتح طريق حيث كان حصار ،وأن تزُهر زهرة حيث سقطت قذيفة.
ومن جوف هذه الوحدة وهذه المصافحة،تولد سوريا من جديد أقوى مما كان يُتخيَل. القوة هنا ليست في عدد السلاح ولا في حجم الجيوش ،بل هي قوة شعب قرر أن ينتصر للحياة . قوة تُستمد من عمق التاريخ الذي رأى على هذه الأرض أعظم الحضارات ، ومن إرادة الإنسان الذي يعرف أن النسر لا يولد إلا من رحم المحن.سوريا تعود أقوى لأنها ترفض أن تكون ضحية الماضي وتختار أن تُكوّن مستقبلها.سيعود المغتربون إلى بيوتهم ،وستفُتح النوافذ لتدخلها نسائم الحرية ،وستكتب على جدران المدن أغاني الفرح بدلاً من انين الرصاص.
فيا سوريا ،يا وطن الياسمين والأبطال ،ها هو نبض السلام يدقُ في أعماقك،دماءٌ تتصافح لتغسل ألم السنين،وأرض تتوحد لتروي قصة شعبٍ لم يهزم ،وأنتِ تعودين أقوى لأنك تعلمين أن النور لا يولد إلا من الظلام ،وأن الزهر لا ينمو إلا بعد العاصفة.ستظلين كما كنتِ دائماً : جنة ترويها مياه المحبة،وتظلَّلها أغصان الأمل.



