
العنف في الجنوب… جرح يتطلّب مسؤولية جماعية
العنف في الجنوب… جرح يتطلّب مسؤولية جماعية
الكاتب خالد الحوراني
ما شهدته محافظة السويداء من أحداث مؤسفة.
وما بدأ كاشتباكات محدودة تحوّل لاحقاً إلى دائرة عنف انعكست آثارها على المدنيين الأبرياء، فأصابت السلم الاجتماعي في عمقه، وفتحت الباب أمام مظاهر مرفوضة لا تمتّ لقيم السوريين بصلة.
الأخطر في هذه الأحداث كان الاعتداء على المدنيين، ثم ما تلا ذلك من عمليات اختطاف بهدف طلب الفدية أو المقايضة على مختطفين لدى الطرف الآخر. وقد وصل بنا الحال إلى مشاهد صادمة كان أكثرها إيلاماً اختطاف النساء والأطفال وكبار السن، والتعامل معهم كوسيلة ضغط أو ورقة تفاوض. هذا السلوك—من أي جهة صدر—يمثل انحداراً خطيراً في التعامل مع الكرامة الإنسانية، وهو أمر مخجل ومؤلم لكل سوري أياً كان انتماؤه.
إن تحويل المدنيين إلى أدوات في الصراع، وتعريض حياتهم وكرامتهم للخطر، لا يعكس قيمنا كسوريين، ولا أخلاقنا، ولا عاداتنا، ولا أعرافنا الأصيلة التي قامت على النخوة وحماية الضعيف واحترام المرأة والطفل والشيخ.
ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار يدعونا جميعاً، من مختلف المكونات، إلى رفض هذه الممارسات والتصدي لها بكل وضوح ومسؤولية. فالسلم الأهلي ليس رفاهية، بل هو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات، وأي مسّ به يهدد الجميع بلا استثناء.
السوريون—على اختلاف انتماءاتهم—قادرون على تجاوز هذه الفتنة كما تجاوزوا الكثير سابقاً، شرط أن تتضافر الجهود على صوت واحد:
كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، والدم السوري محرّم، والاختطاف والابتزاز مرفوضان مهما كانت الذرائع.



